احتفل العالم الإسلامي والأمة العربية أجمع بذكرى حلول العام الهجري الجديد 1439 هجريًا، تلك الذكرى الغالية على قلوب جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نظرًا لارتباطها بالهجرة النبوية الشريفة، عندما قرر أشرف الخلق "رسول الله محمد" صلى الله عليه وسلم الرحيل من مكة إلى المدينة مع صاحبه "أبي بكر الصديق" من أجل تأسيس الدولة الإسلامية، والعمل على نشر الإسلام في جميع أنحاء الأرض، ودعوة ملوك الأرض للدخول في الدين الإسلامي.

وهناك العديد من الدروس والحكم المستفادة من الهجرة النبوية المباركة، لابد من الاقتضاء بها في حياتنا وتعليمها للأطفال عند الحديث إليهم عن الهجرة النبوية، كي تكون قدوة للجميع في جميع أساليب الحياة، ومن أهم هذه الحكم:


أولًا ضرورة الأخذ بالأسباب والتوكل على الله في جميع نواحي الحياة، فعندما كثر الضغط على رسول الله ومن تبيعه من الصحابة والمسلمين في مكة، لم ييأس رسول الله وقرر استمرار نشر الدعوة في مكان آخر حتى لا يتمكن المشركين من إخمادها في مكة، لذا قرر الأخذ بجميع الأسباب والاختباء 3 أيام في غار ثور ومحو جميع الآثار التي من الممكن أن تقع به في أيدي المشركين، وبعد التوكل على الله والاستعانة به في كل خطوة اعتزم الرسول وصاحبه الهجرة النبوية للخلاص من مكايد كفار قريش، ونشر الإسلام على أوسع نطاق.
الإسلام دين يحتاج إلى الحركة وليس السكون والاستقرار في مكان واحد، هذا هو ثاني الدروس المستفادة من الهجرة النبوية المباركة، الدين لا يقتصر على مكان أو منطقة بعينها بل جاء ليصل إلى أنحاء العالم، وهذا ما فعله الرسول "صلى الله عليه وسلم" بعد استقراره في المدينة وتأسيس الدولة الإسلامية، بدء بإرسال الصحابة ورجال الإسلام إلى الأمراء والملوك لدعوتهم من أجل الدخول في الدين الإسلامي ونشره كما أمره الله.

ضرورة اختيار الصحبة الحق والثبات على الإيمان بالله مهما كانت الظروف، وهذا هو الدرس الثالث من دروس الهجرة النبوية المباركة، فعلى الرغم من الظروف الصعبة التي حاصرت الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبيعه من الصحابة والعامة، إلا أنهم جميعًا ثبتوا على الحق والإيمان بالله إلى أن نجحت الهجرة النبوية في تحقيق أهدافها، وكان أبي بكر الصديق خير الصاحب وخير المعين لرسول الله في هذه الرحلة الطويلة فكان تارة يطمئن الرسول وتارة يطمئنه الرسول.