مشرحة الموتى لمعاقبة مخالفي المرور بتايلند

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مشرحة الموتى لمعاقبة مخالفي المرور بتايلند

    ابتدعت السلطات التايلندية أسلوبا تراه رادعا للمتسببين في حوادث السيارات إما لإفراطهم في تناول الكحول وإما للسرعة المفرطة، ويتمثل منهجها الجديد في إرسال مخالفي قواعد السير إلى مشرحة الموتى.

    فتايلند تحتل المرتبة الثانية بعد ليبيا على قائمة الدول الأكثر تسجيلا لحوادث مرورية مروعة على مستوى العالم. وتشهد هذه النوعية من الحوادث تزايدا ملحوظا عاما بعد عام، مما دفع السلطات للتفكير في أسلوب لوقف نزيف الأسفلت والحوادث المأسوية التي تنجم عن تلك الظاهرة. يتمثل هذا الأسلوب في وضع المخالفين والمتسببين في الحوادث وجها لوجه مع الموت.

    بدأ تطبيق هذا المنهج منذ أبريل/نيسان 2016 على أكثر من سبعة آلاف شخص لم يتمكنوا من اجتياز تجربة الإقلاع عن احتساء الخمر، أو حررت لهم مخالفات بسبب السرعة الزائدة، إذ تم إرسالهم إلى مستشفيات بجميع أنحاء البلاد للعمل في مشارحها كجزء من البرنامج العقابي الذي يخضعون له.

    ويؤكد مدير إدارة الحريات المشروطة (الحبس الاحتياطي) رايونج فينجلور أن هذا البرنامج يندرج تحت ما يعرف بـ"العلاج بالصدمة"، موضحا "وقد أظهرت التجارب أن الناس ليس لديهم القدرة على الدخول في مواجهة مباشرة مع الرعب والمآسي التي قد يتسببون فيها لغيرهم".
    المدير الطبي لمستشفى في بانكوك يتحدث إلى 40 من المتسببين في حوادث طرق (الألمانية)
    ويوضح رايونج "يجب علينا عمل شيء بهذا الخصوص"، في إشارة إلى معدل الوفيات المرتفع جراء حوادث الطرق، رغم الإجراءات الصارمة التي تتبعها الحكومة لتغليظ العقوبات وتشديد الرقابة على مبيعات الكحول واستخدام حزام الأمان عند القيادة.

    وتجبر السلطات التايلندية السائقين الذين يضبطون في حالة القيادة تحت تأثير الخمر على العمل في خدمة المجتمع لمدد تتراوح بين 12 و48 ساعة، حسب مهارة كل شخص، قد يتضمن ذلك تعليم الموسيقى للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وصولا إلى ممارسة البستنة في الحقل. أما الأشخاص الذين يتمتعون بخبرات في مجال الطب فيرسلون لمساعدة فرق الإنقاذ لكي يروا بأعينهم كيف يمكن إنقاذ حياة من الموت، وكيف يفقد إنسان حياته بسبب ممارسات غير مسؤولة.

    تتضمن أعمال المساعدة التي تسند للمعاقبين تنظيف قسم المشرحة، مثل كنس ومسح الأرضيات وتنظيف طاولات تجهيز الموتى أو ثلاجات حفظ الجثث.

    قبل القيام بتلك المهام، توضح لهم جسامة أخطائهم والغرض من إخضاعهم لهذا النوع من العقوبات لكي يستوعبوا الغرض من الرسالة. "أتوسل إليكم جميعا ألا تعودوا مرة ثانية على الإطلاق للقيادة تحت تأثير الخمر. لا نريد أن ينتهي بكم الحال جثثا هامدة على الطاولة مثل هؤلاء الموتى الذين ترونهم هنا".

    هذه مقاطع من الخطاب الحماسي الذي يوجهه مدير القطاع الطبي بمستشفى "سيريندورم" يولاتشاي يونجياراسيري لمجموعة من المعاقبين الجدد تضم أربعين شخصا من العاصمة بانكوك.
    أرسلوا إلى مستشفيات بجميع أنحاء البلاد للعمل في مشارحها في إطار البرنامج العقابي الذي يخضعون له (الألمانية)

    ويلح عليهم يولاتشاي "هل ستعودون لتكرار فعلتكم؟ هل تقسمون أنكم لن تكرروها؟". فيجيبون "لا لن نكررها"، ويتضمن أيضا إخراج وإدخال الجثث للثلاجات بعد وضعها في مستودعات الحفظ ولفّهم بالملاءات، ليعاينوا الموت وجها لوجه.

    ويؤكد العاملون بالمستشفى أن هذه التجربة رادعة بالفعل في إقناع المخالفين بعدم تكرار أفعالهم. ويضيف يولاتشاي "نحن مجرد جزء صغير من المعادلة. لكن هذا أفضل من عدم القيام بشيء على الإطلاق"، مذكرا بأن هذا المستشفى لا يكاد يغطي حاجات المصابين جراء حوادث المرور بسبب السرعة الزائدة أو القيادة غير المسؤولة تحت تأثير الكحول.

    تجدر الإشارة إلى أن غالبية المعاقبين الذين أخضعوا إلى هذا النوع من العقاب كانوا من الرجال، بحسب بيانات إدارة الحرية المشروطة. وقد أوضح الكثير من المشاركين في البرنامج بمستشفى سيريندورم أن معاينة الموت جعلتهم يدركون حجم أبعاد الضرر الذي قد يتسببون فيه.
    معاقبون ينظفون الغرف الباردة في المشرحة بمستشفى في بانكوك (الألمانية)

    يقول بيابونج مانورا، وهو رجل في الثلاثين من عمره ويعمل موظفا بإحدى الشركات، "كانت أول مرة في حياتي أرى جثة حقيقية. كنت مرعوبا من التعامل معها، لفها بالملاءة. هذا جعلني أدرك أنه لا يوجد شيء آمن في الحياة".

    كما يقول تاناكورن يونجيامفاه (37 عاما) "من المؤكد أنني أشعر بالسعادة لأنهم أوقفوني في الكمين، تلك الليلة، قبل أن أتسبب في قتل أحد". ويونجيامفاه صاحب محل، وقد أوقف في أبريل/نيسان 2017 بسبب القيادة تحت تأثير الخمر بعد مغادرة حفل مع بعض الأصدقاء. ويضيف "لا أزال أشرب الخمر كثيرا بحكم عملي. لكن الآن أفكر مرتين قبل الجلوس إلى عجلة القيادة بعد تناول الكحول".

    بالنسبة لآخرين، كان التأثير أكثر عمقا. إذ يقول فني الحاسوب سونتيبوب تيمسونجساي (24 عاما) "لن أعاود الشرب مرة أخرى. لا أريد أن تنتهي حياتي على هذا النحو"، ويضيف الشاب "رؤية والدي يبكيان بعد سداد الكفالة كان أكثر من كاف. لا أريد تخيل الألم الذي قد يتسببه لهما رؤيتي ميتا بهذه الصورة".


    الجزيرة

يعمل...
X